محمد مهري كركوكي

55

رحلة مصر والسودان

اسامة فأمر بعزله وتولية أيوب بن شرحبيل . وكان هذا ورعا منزها مستقيما عادلا فزاد في الاعطائيات وعطل الحارات فانسى المصريين ما كان من استبداد اسامة وغلاظته ثم بعث اليه الخليفة بالقبض على اسامة وتكبيله بالحديد وتسمير يديه ورجليه باطواق من الخشب وارساله اليه ففعل فمات اسامة في الطريق وكان على الجيش في مصر حيان بن شريح فبلغ عمر بن عبد العزيز انه يطالب المسلمين بالجزية فعظم عليه ذلك وكتب اليه « أرى يا حيان ان تضع الجزية عمن اسلم من أهل الذمة فان اللّه تعالى قال فَإِنْ تابُوا وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ وقال ( قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ ) فاجابه حيان « اما بعد فان الاسلام قد أضر بالجزية حتى سلفت من الحارث بن ثابتة عشرين ألف دينار تمت بها عطاء أهل الديوان فان رأى أمير المؤمنين ان يأمر بقضائها فعل » فكتب اليه عمر « اما بعد فقد بلغني كتابك وقد وليتك جند مصر وانا عارف بضعفك وقد أمرت رسولي بضربك على رأسك عشرين سوطا فضع الجزية عمن اسلم قبح اللّه رأيك فان اللّه بعث محمدا ( صلعم ) هاديا ولم يبعثه جابيا ولعمري لعمر اشقى من أن يدخل الناس كلهم الاسلام على يده » وفي 25 رجب سنة 101 ه توفي الخليفة عمر بن عبد العزيز بعد ان حكم سنتين وخمسة اشهر و 14 يوما فرجعت الخلافة لابناء عبد الملك حسب اشتراط سليمان قبل موته فبويع يزيد بن عبد الملك « خلافة يزيد بن عبد الملك » فأقر يزيد أيوب بن شرحبيل على مصر ثم انفذ اليه ان يسلم الحكم لبشر بن صفوان الكلبي وبعد يسير امره ان يتوجه إلى إفريقية وأقام مكانه حنظلة بن صفوان وفي أيامه امر الخليفة بتكسير ما بقي من التماثيل والأصنام في مصر فكسر معظمها . وفي أيام يزيد ابن عبد الملك خرج يزيد بن المهلب بن أبي صفرة واجتمع اليه جمع فأرسل يزيد بن عبد الملك أخاه مسلمة فقاتله وقتل يزيد بن المهلب وجميع آل مهلب بن أبي صفرة وكانوا مشهورين بالكرم والشجاعة وفيهم يقول الشاعر نزلت على آل المهلب شاتيا * غريبا عن الأوطان في زمن المحل فما زال بي احسانهم وافتقادهم * وبرّهم حتى حسبتهم أهلي